حبيب الله الهاشمي الخوئي

236

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال في سورة الفاطر : * ( إِلَيْه ِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ُ ) * . قال الصّادق عليه السّلام : الكلم الطيّب قول المؤمن لا إله إلا اللَّه محمّد رسول اللَّه عليّ وليّ اللَّه وخليفة رسول اللَّه قال عليه السّلام : والعمل الصّالح الاعتقاد بالقلب أنّ هذا هو الحقّ من عند اللَّه لا شكّ فيه من ربّ العالمين . أقول : ولعلّ مقصوده عليه السّلام أنّ العمل الصّالح الموجب لرفع الكلم الطيّب بالمعنى الذي ذكره هو الاعتقاد الذي نبّه عليه ، لما قد علمت أنّ متعلق العمل أعمّ من الاعتقاد . الثّامن قوله ( اكتسب مذخورا ) أي ذخيرة مرجوّة ليوم فاقته وزادا معدّا لوقت حاجته وخير الزّاد هو التّقوى كما أفصح به الكتاب المبين وصرّح به أخبار سيّد المرسلين . التّاسع قوله ( واجتنب محذورا ) أي تجنّب ممّا يلزم الحذر منه ويجب الاحتراز عنه وهو مخالفة الأوامر الشّرعيّة ومنابذة التكاليف الالزاميّة قال سبحانه * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه ِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * . أوجب الحذر لمخالفي أمره من إصابة الفتنة وهى العقوبة الدّنيوية وإصابة العذاب الأليم وهى العقوبة الاخرويّة . العاشر قوله ( رمى غرضا ) أي رمى بسهام أعماله الصّالحة الباطنة والظاهرة فأصاب الغرض غير خاطئة ( 1 ) فأدرك مناه وحاز ما تمنّاه ، وعلى رواية عرضا بالمهملة فالمعنى أنّه رمى عرض الدّنيا وحذف متاعها ورفض حطامها وأخرج حبّها من قلبه علما منه بسرعة زوالها وفنائها .

--> ( 1 ) حال من السهام .